جلال الدين الرومي

455

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 978 - 994 ) يترك مولانا قصة صائد الحيات ، ويتحدث « عن الطلب » أي دور الطلب عند سالك طريق الحق ، والطلب إما أن تكون بإرشاد مرشد أو شيخ ، وإما أن يكون بإرادة الحق وعنايته ، والطلب مقبول بأية طريقة كانت ، « وبلا أدب » أي بلا أي نوع من رعاية الشكليات ، والشم : أي الجهد في معرفة طريق الحق عن طريق اثاره ومظاهره ، والنموذج الحقيقي للطلب طلب يعقوب ليوسف عليهما السلام ، فلا يأس ولا قعود مصداقا للآية الكريمة يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ( يوسف / 87 ) ، وإذا كان هذا هو حال نبي من أنبياء الله فأولى بالسالك والمريد ألا يقعد عن البحث ، وعليه أن يوظف كل قواه في هذا الطلب : السؤال أو السمع أو إدراك اثار الحق . والرائحة الطيبة هي اثار وجود الحق أو عناية الحق التي تمدها القلوب الواعية ، وإذا ظفرت بأحد عنده هذه الرائحة وفيه أثر من اثار اللطف الإلهى فالزمه وخذه دليلا فإن هذا الجزء يدل على الكل . . . وكل ما في الكون من حسن يدل على وجود هذا الحسن الكلى ، وكل امرئ لديه منه بقدر استعداده وبقدر طلبه ، والمطلوب جدير بهذا الطلب والجهد ، أليست حروب الخلق كلها من أجل الوصول إلى الحسن ؟ وأليس السلام في حاجة إلى حرب ؟ وألا يتعب المرء من أجل أن يصل إلى الراحة ، فما بالك بمنبع الحسن ومنبع السلام ومنبع الراحة ، ألا يستحق دأبا في الطلب ومواصله له ؟ وحتى مظاهر الحياة المادية وصراعات الحياة اليومية ، وتلك الهموم الصغيرة التي تشغل الإنسان هي في الحقيقة سعى إلى الله وسير إليه فالمجاز قنطرة الحقيقة . . . فحتى صياد الحيات يبحث عن الحية من أجل أن تعينه على الحياة ، غائبا عن حقيقة الأمر وهي أنه يطلب العون ممن لا عون منه ، ويقلق من أجل فارغ من الهم . ( 995 - 1002 ) يعود إلى قصة صائد الحياة وتكرار المعنى لإبداء الدهشة والتعجب ، وسبب الدهشة هو عجب ذلك الصياد من منظر الحية ، فكيف يعجب